رحمان ستايش ومحمد كاظم
393
رسائل في ولاية الفقيه
وكفاك شاهدا قوله تعالى في آل عمران : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ « 1 » . ولذا قرن ولايتهم بولايته ، فقال عزّ من قائل في سورة المائدة : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ « 2 » . ولذا جعل معرفتهم والإقرار بولايتهم على الأنبياء والأوصياء والملائكة مثل معرفة اللّه - أي لم يمكن لأحدهم الوصول إلى كمالهم وغايتهم إلّا بذلك ، بل ذلك عين غايتهم وتمام كمالهم ، وكفاك الآيتان المذكورتان - روحي لهم الفداء . ولعلّك سمعت : « ضربة علي عليه السّلام يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين » « 3 » أو قرأت ما في آخر زيارة الجامعة : « فبحقّهم الذي أوجبت لهم عليك » 4 . فانظر ما ذا ترى ؟ ! فعلى ولايتهم الحمد للّه . ثمّ لا يخفى عليك أنّ شقاوة أعدائهم أو بعضهم أيضا في غاية الكمال ، فهم أيضا سلطان كلّ شقيّ ، ومنتهى كلّ كافر وبغيّ ، وغاية كلّ منافق وغويّ ؛ لأنّ فرعون كلّ موسى لا بدّ أن يكون مناسبا له . ولذا ورد - كما في معالم الزلفى - : « أنّ لكلّ واحد من الاثنين مأئة وعشرين من السلاسل والأغلال ، ولإبليس - لعنه اللّه - سبعين » 5 . ولذا ورد أنّ صاحب الزمان - عجّل اللّه فرجه - يثبت عليهما أنّ كلّ ما صدر من الظلم والكفر والطغيان ممّن صدر من أهل العدوان إنّما صدر منهما 6 ، فكلّ واحد منهما بحر وكلّ
--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 81 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 55 . ( 3 ) 3 و 4 . مشارق أنوار اليقين : 196 . ( 4 ) 5 . لم نظفر على هذه العبارة في معالم الزلفى . ( 5 ) 6 . لم نعثر بهذه العبارة .